مصر ليست تونس .. تونس ليست مصر!!

  • 0
 في البداية نتوقع عند قراءتك للعنوان -كالعادة- مقارنة و مقاربة تقليدية بين معركة الاعادة في الانتخابات الرئاسية التونسية التي تجري رحاها في هذه الايام .. وبين الحالة والتجربة الديمقراطية الوحيدة التي شهدتها مصر في 2012 بعد ما يقرب من عام و نيف من تخلي المخلوع مبارك عن منصبه لرفاقه في المجلس "الاعلى 

تلك الانتخابات التي شهدت في جولتيها تنافسا  حقيقيا .. لا سيما جولة الاعادة - وهي الاقرب للمقاربة ها هنا - بين الفريق و ركن النظام التقليدي أحمد شفيق .. و د.محمد مرسي - المحسوب وقتها على فئة الثوار .. لكن ما علينا .. ليس موضوعنا على اي الاحوال - هنا يبدو طرفا النزال التونسي اقرب الى هذا النزال .. فالمرزوقي قطب المعارضة الشهير محسوب على الثوار ايضا بشكل او باخر - رغم اخطائه الكثيرة و المتكررة في الفترة الانتقالية التي لما تنتهي - بينما السبسي - وهو رجل ثمانيني يخلد الى سريره في السادسة مساء و لا يستطيع ان يتحرك فعليا أطال الله عمره - لطالما كان وزيرا في حكومات الرئيس الاسبق الحبيب بو رقيبة مؤسس حزب التجمع الدستوري الذي قامت الثورة في تونس على فساده! .. تتشابه الظروف كثيرا ها هنا .. أليس كذلك ؟ لكن الحقيقة في تونس ليست كذلك .. او على الاقل من وجهة نظر فاحصة للوضع التونسي بدقة ..من طرف محايد خارج الصراع .

و اذا عدنا الى مصر .. نجد ان المجلس العسكري القائم بسلطة الامر الواقع في فترة انتقالية شابها كثير من التلويث و نجح فيها العسكري ببراعة في فرض واقع مهد فعليا لعودة الدولة الى ما قبل ثورة يناير عبر "كوبري الاخوان الساذجين " بمباركة من الشعب المطحون الذي رأى في الثورة خصما .. هؤلاء الذين ليس لهم فيها ناقة و لا جمل .. و تأذوا بسبب الممارسات الساذجة و غباء الفصائل الثورية و سلطة مؤقتة سفيهه محسوبة على الثورة .. تصارعها فيما بينها و نسيانها خصمها الحقيقي .. بجانب التربيطات و الاتفاقات الغير معلنة تارة و المصرح بها تارة اخرى .. في الوقت الذي لم تدع ماكينة الجهاز الاعلامي للدولة ترسا الا و أدارته ضد كل ملمح من ملامح الثورة و التغيير .. و  هؤلاء الذين ثارت عليهم الجماهير في 2011 عادوا لتصدر المشهد بارادة شعبية و جماهيرية صارت الكراهية فيها وقودا للحركة و الرأي الأوحد عنوانا للوطنية والانتماء .. بينما يعني الاختلاف في الرأي أن تتحمل كل ما ستتهم به بعد ذلك من قبيل انعدام الوطنية او الخيانة او العمالة للخارج .

تونس هنا ايضا لكن مع الفارق .. صحيح ان النهضة ليست بغباء الاخوان و تنظيمهم في مصر .. لكن ميوعتها و تساهلها - وهو امر اعتدناه في كل الحركات الاصلاحية - سمح لذيول النظام بالتمدد و العودة من جديد بل و باسم الثورة .. اذا تكررت الممارسات الخاطئة بالمجمل و انا اختلفت التفاصيل .. اذا التشابه قائم .. فلماذا نتوقع ببلاهة اختلاف النتائج رغم تشابه الظروف ؟؟

الاجابة تكمن في كلمة واحدة : الجيش .. الجيش في تونس - وبالرغم من محاولات كثيرة لاقحامه في المشهد السياسي - لا يزال واقفا على الحياد الفعلي و ليس حيادا نظريا او اسميا .. و لم يلبس رداء المخلص و المنقذ يوما و يدعي الوطنية المطلقة و ينفيها عن غيره عن طريق ممارسات كثيرة عقيمة رسخت هذا الانطباع  .. طبعا لا مجال للمقارنة مع الجيش المصري في هذا الشأن .. 
للاسف 

اما باقي الظروف فتتشابه الى حد سخيف .. ويبقى امر واحد .. لقد كتبت النهاية .. لكن كيف سيتم تصويرها حقا ؟ مع الفارق بين احتمالية صارت مرجحه لعودة النظام الفاسد لتونس تحت جناح انتخابات ديمقراطية سليمة و ان ظاهريا و بين عودته حقيقة في مصر تكمن نهاية سنوات الربيع العربي المزدهرة .. و بداية خريف طويل .. خريف لا يبدو انه سينتهي قريبا .. لان الشعوب لم تتغير .. و ثقافتها لم تكتمل بعد.

 ..مصر ليست تونس .. المقولة الشهيرة على لسان أركان نظام المخلوع في مصر .. مقولة صحيحة فعلا .. و  تونس ليست مصر صحيحة ايضا .. الحقيقة ان تونس هي نسخة اخرى أكثر تنقيحا و تطورا و تبدو أكثر استعدادا لتكون - ظاهريا - من دول العالم المتحضر.. لكنها تظل نسخة .. مشروع .. و لا يبدو أنه سيكتمل في وقت قريب .. ان كان قابلا اصلا للاكتمال