
10 سنوات هي عمر تجربتي في مجال التدوين و الكتابة على الانترنت .. تغيرت فيها نظرتي لنفسي و لكل ما هو حولي من أشياء مراتٍ عدة .. تغيرت نظرتي حتى للكتابة نفسها .. و رغم أنها ليست المرة الأولى التي أجد فيها أن كل ما كتبته لا يشكّل لي شيئا عزيزا - عادة ما أسمع الكتاب و هم يصفون حالات من الحب و يتغزلون بكتاباتهم و خاصة القديم منها - هذا لم يحدث معي قط ... دائما ما أجدني بحاجة الى بداية جديدة.
أذكر أن أول سؤال جال بخاطري حين قررت أن أنتقل بكتابتي من دفتري العزيز الى مدونتي الأولى "أحاسيس " 2004 : "هو انت بتكتب لمين؟ هو في حد هيقرأ الكلام اللي انت بتكتبه دا ؟! " نفس السؤال تكرر على أسماع مستقبلاتي الذهنية في كل المدونات والمواقع التي ساهمت بالكتابة فيها بعدها منذ هذه المدة " شخبطة - شخابيط ع الحيط - مدونة ايلاف - مدونة كلام - مدونة محمد نجيب iblogger " .. و كانت الإجابة الأقوى التي لم تسمح للسؤال بالظهور مجددا : " أنا مبكتبش عشان حد يقرأ و مبكتبش عشان أنا حتى اللي اقرأ .. أنا بكتب عشان أنا عايز اكتب .. أنا محتاج للكتابة ".
منذ أربع أعوام تقريبا مررت مثل هذه الحالة .. حالة أحسست فيها بانعدام القيمة لكل ما أكتبه و لكل ما أشعر به .. كانت وقتها حالة عامة لكنها كانت تتجلى في كل فرد بشكل مختلف .. كنت وقتها ما زلت أبحثعما ينقصني حتى أطور من مستواي .. لم أجد بمقدوري وقتها شيئا متاحا لي غير استمرار الكتابة .. الكتابة و الكتابة حتى تجد ما تقتنع به .. و لما لم أجد ما أقتنع بع أبدا توقفت كثيرا يأسا و احباطا لمرات و مرات .. كنت أعود بعدها بأمل جديد و حلم جديد .. الشيء الوحيد الذي لم يعد هو ذلك الشيء الذي فقدته عندما قررت ألا تكون كتابتي لي وحدي .. هو ثقتي بالنفس.
مدونة جديدة بعد توقف عام تقريبا عن الكتابة لم تعد بالنسبة لي تعني انطلاقة جديدة .. قانا لم أعد أرى الانطلاقات الجديدة دوما علامة ايجابية .. لكنها نوع من أشكال التحدي لشكل من أشكال الضغوط النفسية تطور عندي الى حد الاقتراب من الجنون .. تحتاج دائما فرصة أخرى في الحياه .. و قد تجدها أكثر من مرة لحسن الحظ .. لكن فرصتك المثلى قد تكون قد مرت دون أن تشعر .. و لا تعود
في " ما بعد القيامة " أبحث عن فرصة جديدة ليست فيما مضى من أيام عمري المنقضي .. و ليست حاضرة فيما أستقبل من أيام .. فرصة أصنعها بنفسي .. و اكتبها لكم .
